ابن كثير
23
معجزات النبي ص
( 21 ) « 1 » ثم قال عنه : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) « 2 » وقال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) « 3 » إلى قوله : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) « 4 » بين سبحانه أن الشيطان إنما ينزل على من يناسبه ليحصل به غرضه ، فإن الشيطان يقصد الشر ، وهو الكذب والفجور ، ولا يقصد الصدق والعدل ، فلا يقترن إلا بمن فيه كذب إما عمدا وإما خطأ وفجورا أيضا فإن الخطأ في الدين هو من الشيطان أيضا كما قال ابن مسعود لما سئل عن مسألة : أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان ، واللّه ورسوله بريئان منه ، فإن رسول اللّه بريء من تنزل الشياطين عليه في العمد والخطأ ، بخلاف غير الرسول فإنه قد يخطئ ويكون خطؤه من الشيطان ، وإن كان خطؤه مغفورا له ، فإذا لم يعرف له خبرا أخبر به كان فيه مخطئا ، ولا أمرا أمر به كان فيه فاجرا علم أن الشيطان لم ينزل عليه وإنما ينزل عليه ملك كريم ، ولهذا قال في الآية الأخرى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) « 5 » انتهى ما ذكره ، وهذا عين ما أورده بحروفه .
--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآيات : 19 - 21 . ( 2 ) سورة التكوير ، الآيات : 22 - 27 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآيات : 192 - 195 . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآيات : 221 - 223 . ( 5 ) سورة الحاقة ، الآيات : 40 - 43 .